القرطبي

292

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في المخرج . فإن مخرجهما من طرف اللسان وأصول الثنايا وفى أنهما مهموستان ( 1 ) . قال النحاس : والاظهار أحسن لتباين مخرج الثاء من مخرج التاء . ويقال : كان هذا السؤال بواسطة الملك على جهة التقرير . و " كم " في موضع نصب على الظرف . ( قال لبثت يوما أو بعض يوم ) إنما قال هذا على ما عنده وفى ظنه ، وعلى هذا لا يكون كاذبا فيما أخبر به ، ومثله قول أصحاب الكهف " قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ( 2 ) " وإنما لبثوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين - على ما يأتي - ولم يكونوا كاذبين لأنهم أخبروا عما عندهم ، كأنهم قالوا : الذي عندنا وفى ظنوننا أننا لبثنا يوما أو بعض يوم . ونظيره قول النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين : " لم أقصر ولم أنس " . ومن الناس من يقول : إنه كذب على معنى وجود حقيقة الكذب فيه ولكنه لا مؤاخذة به ، وإلا فالكذب الاخبار عن الشئ على خلاف ما هو عليه وذلك لا يختلف بالعلم والجهل ، وهذا بين في نظر الأصول . فعلى هذا يجوز أن يقال : إن الأنبياء لا يعصمون عن الاخبار عن الشئ على خلاف ما هو عليه إذا لم يكن عن قصد ، كما لا يعصمون عن السهو والنسيان . فهذا ما يتعلق بهذه الآية ، والقول الأول أصح . قال ابن جريج وقتادة والربيع : أماته الله غدوة يوم ثم بعث قبل الغروب فظن هذا اليوم واحدا فقال : لبثت يوما ، ثم رأى بقية من الشمس فخشي أن يكون كاذبا فقال : أو بعض يوم . فقيل : بل لبثت مائة عام ، ورأى من عمارة القرية وأشجارها ومبانيها ما دله على ذلك . قوله تعالى : ( فانظر إلى طعامك ) وهو التين الذي جمعه من أشجار القرية التي مر عليها . ( وشرابك لم يتسنه ) وقرأ ابن مسعود " وهذا طعامك وشرابك لم يتسنه " . وقرأ طلحة ابن مصرف وغيره " وانظر لطعامك وشرابك لمائة سنة " . وقرأ الجمهور بإثبات الهاء في الوصل إلا الاخوان ( 3 )

--> ( 1 ) الحروف المهموسة عشرة أحرف يجمعها قولك " حثه شخص فسكت " قال ابن جنى : فأما حروف الهمس فإن الصوت الذي يخرج معها نفس وليس من صوت الصدر إنما يخرج منسلا وليس كنفخ الزاي والظاء . ( 2 ) راجع ج 10 ص 374 ( 3 ) عبارة البحر : وقرأ حمزة والكسائي بحذف الهاء في الوصل على أنها هاء السكت وقرأ باقي السبعة باثبات الهاء في الوصل والوقف . في ب وه‍ وج‍ : الاخوان ، وصوابه الأخوين .